تطبيق المسلم - MuslimMessenger

تطبيق المسلم - طريقك إلى الجنة :)

الاثنين، 30 أكتوبر 2017

قصة سيدنا موسي وسيدنا هارون عليهما السلام


يروي لنا القرآن قصة قارون، وهو من قوم موسى. لكن القرآن لا يحدد زمن القصة ولا مكانها. فهل وقعت هذه القصة وبنو إسرائيل وموسى في مصر قبل الخروج؟ أو وقعت بعد الخروج في حياة موسى؟ أم وقعت في بني إسرائيل من بعد موسى؟ وبعيدا عن الروايات المختلفة، نورد القصة كما ذكرها القرآن الكريم.
قال تعالى في سورة القصص:
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
يحدثنا الله عن كنوز قارون فيقول سبحانه وتعالى إن مفاتيح الحجرات التي تضم الكنوز، كان يصعب حملها على مجموعة من الرجال الأشداء. ولو عرفنا عن مفاتيح الكنوز هذه الحال، فكيف كانت الكنوز ذاتها؟! ولا يذكر القرآن فيم كان البغي، ليدعه مجهلا يشمل شتى الصور. فربما بغى عليهم بظلمهم وغصبهم أرضهم وأشياءهم. وربما بغى عليهم بحرمانهم حقهم في ذلك المال. حق الفقراء في أموال الأغنياء. وربما بغى عليهم بغير هذه الأسباب.
ويبدو أن العقلاء من قومه نصحوه بالقصد والاعتدال، وهو المنهج السليم. فهم يحذروه من الفرح الذي يؤدي بصاحبه إلى نسيان من هو المنعم بهذا المال، وينصحونه بالتمتع بالمال في الدنيا، من غير أن ينسى الآخرة، فعليه أن يعمل لآخرته بهذا المال. ويذكرونه بأن هذا المال هبة من الله وإحسان، فعليه أن يحسن ويتصدق من هذا المال، حتى يرد الإحسان بالإحسان. ويحذرونه من الفساد في الأرض، بالبغي، والظلم، والحسد، والبغضاء، وإنفاق المال في غير وجهه، أو إمساكه عما يجب أن يكون فيه. فالله لا يحب المفسدين.
فكان رد قارون جملة واحد تحمل شتى معاني الفساد {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} لقد أنساه غروره مصدر هذه النعمة وحكمتها، وفتنه المال وأعماه الثراء. فلم يستمع قارون لنداء قومه، ولم يشعر بنعمة ربه. فجاء التهديد في نفس الآية ردا على قولته الفاجرة {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} فإذا كان ذا قوة وذا مال، فقد أهلك الله من قبله أجيالا كانت أشد منه قوة وأكثر مالا.
وخرج قارون ذات يوم على قومه، بكامل زينته، فطارت قلوب بعض القوم، وتمنوا أن لديهم مثل ما أوتي قارون، وأحسوا أنه في نعمة كبيرة. فرد عليهم من سمعهم من أهل العلم والإيمان: ويلكم أيها المخدوعون، احذروا الفتنة، واتقوا الله، واعلموا أن ثواب الله خير من هذه الزينة، وما عند الله خير مما عند قارون.
وعندما تبلغ فتنة الزينة ذروتها، وتتهافت أمامها النفوس وتتهاوى، تتدخل القدرة الإلهية لتضع حدا للفتنة، وترحم الناس الضعاف من إغراءها، وتحطم الغرور والكبرياء، فيجيء العقاب حاسما {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} هكذا في لمحة خاطفة ابتلعته الأرض وابتلعت داره. وذهب ضعيفا عاجزا، لا ينصره أحد، ولا ينتصر بجاه أو مال.
وبدأ الناس يتحدثون إلى بعضهم البعض في دهشة وعجب واعتبار. فقال الذي كانوا مال قارون وسلطانه وزينته وحظه في الدنيا: حقا إن الله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويوسع عليهم، أو يقبض ذلك، فالحمد لله أن منّ علينا فحفظنا من الخسف والعذاب الأليم. إنا تبنا إليك سبحانك، فلك الحمد في الأولى والآخرة
قصَّ علينا القرآن الكريم قصة موسى عليه السلام والخضر، وقد ثبت في السنة أن موسى قام خطيباً في بني إسرائيل ، فسُئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه؛ إذ لم يَرُدَّ العلم إليه، فقال له: بل لي عبد بمجمع البحرين، هو أعلم منك، قال: أي رب! ومن لي به، قال: تأخذ حوتاً فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوت، فهو ثَمَّ، فأخذ حوتاً، فجعله في مكتل، ثم انطلق هو وفتاه يوشع بن نون، حتى إذا أتيا الصخرة، وضعا رؤوسهما، فرقد موسى ، واضطرب الحوت، فخرج فسقط في البحر. فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهما، حتى إذا كان من الغد، أدرك موسى التعب والجوع، فطلب من مرافقه أن يحضر له الطعام، فأخبره المرافق أنه قد نسي الحوت عند الصخرة، فرجعا يتبعان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب، فسلم موسى فردَّ عليه، فقال: وأنى بأرضك السلام! قال: أنا موسى! قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمك الله، قال: يا موسى! إني على علم من علم الله، علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله، علمكه الله لا أعلمه، قال موسى للخضر: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمك الله؟ فأجابه الخضر: ليس لك القدرة على مرافقتي والأخذ عني، ثم أخبره موسى أن لديه القدرة على تحمل طلب العلم، والصبر على ملازمة العلماء.
فانطلق موسى والخضر يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة، فعرضوا عليهم أن يحملوهما، فعرفوا العبد الصالح، فحملوه بغير أجر، فلما ركبا في السفينة، جاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين، فقال الخضر: يا موسى! ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر. ثم أخذ الخضر فأساً، فنزع لوحاً من السفينة، فقال له موسى: ما صنعت؟ قوم حملونا بغير أجر، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها؛ لتغرق أهلها، إن هذا لأمر منكر. فقال الخضر: ألم أخبرك يا موسى أنك لا تقدر على متابعتي والأخذ عني، فاعتذر موسى إليه، وأخبره أنه قد نسي ما وصاه به قبل أن ينطلقا معاً.
فلما خرجا من البحر، مروا بغلام يلعب مع الصبيان، فأخذ الخضر برأسه فقلعه بيده، كأنه يقطف شيئاً، فأنكر موسى فعل الخضر، واعترض عليه بقوله: كيف تقتل نفساً لم ترتكب إثماً؟ فردَّ عليه الخضر: لقد أخبرتك في بادئ الأمر أنك غير قادر على متابعتي والأخذ عني. وهنا اعتذر موسى إليه ثانية، ووعده أنه لن يكرر عليه الاعتراض ثانية، وإن هو فعل واعترض، فإنه في حلٍّ من الأمر.
ثم إن موسى والخضر تابعا مسيرهما، فمرا على قرية، وكان الجوع قد أخذ منهما كل مأخذ- فسألوا أهل القرية الضيافة، فأبوا أن يقدموا لهما شيئاً من الطعام، في تلك الأثناء رأى الخضر جداراً مائلاً على وشك السقوط، فعمد إلى إصلاحه وإسناده بالدعائم؛ ليمنع سقوطه، ولم يطلب الخضر من أهل القرية أجراً على عمله، فاستغرب موسى لهذا الموقف، كيف يقوم الخضر بهذا الفعل، مع أن القوم لم يقدموا لهم شيئاً يدفع عنهم غائلة الجوع؟ ثم توجه إلى الخضر وخاطبه بقوله: قوم أتيناهم فلم يطعمونا، ولم يضيفونا، عمدت إلى حائطهم فأقمته، كيف يكون هذا؟ ألم يكن من العدل أن تطلب أجراً على عملك هذا، أو على الأقل أن تطلب طعاماً مقابل ما قمت به من عمل جميل؟ فأجاب الخضر موسى: لقد آن لنا أن نفترق بعد كل الذي حصل، لقد أثبتت الأحداث والوقائع أنك غير قادر على متابعتي وملازمتي، وعلى الرغم من هذا فسوف أخبرك بحقيقة ما فعلت.
ثم أخذ الخضر يقص على موسى الحِكَم والعِبَر من كل ما فعله، فأخبره أن السفينة كانت ملكاً لأناس فقراء، يتعيشون عليها، وكان من عادة قراصنة البحر أنهم كانوا يأخذون كل سفينة صالحة لا عيب فيها، ويتركون كل سفينة فيها عيب أو عطب، فعمد إلى خرقها وإحداث عيب فيها؛ منعاً لأولئك القراصنة من مصادرتها واغتصابها.
أما الغلام فكان أبواه مؤمنين، وكان هو كافراً، وكان يُخشى عليهما منه، فقتله منعاً من أن يفتنا أبويه، ويردهما عن إيمانهما بالله، فإن العاطفة الأبوية قد تجر أحياناً إلى ما لا يحمد عقباه، وقد تدفع المؤمن إلى ترك إيمانه؛ انجراراً وراء تلك العاطفة.
أما إقامة الجدار الذي أشرف على السقوط والتهاوي، فقد كان مخبوءاً تحته كنز لغلامين، ولو سقط الجدار قبل أن يبلغ الغلمان لذهب ذلك الكنز؛ إذ ليس لهما القدرة على الدفاع عن حقوقهما، فكان الغرض من إقامته رعاية حق هذين الغلامين اليتيمين في هذا المال؛ إكراماً لأبيهما الصالح.
وقد ورد بخصوص قصة موسى والخضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وددنا أن موسى كان صبر، فقص الله علينا من خبرهما) متفق عليه.

اللهم احشرنا مع نبي الله موسي وهارون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كن إيجابي و شارك برأيك :)